المقداد السيوري
347
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الثانية : سبب غيبته ، لا يجوز أن يكون قبيحا ؛ لما ثبت من عصمته عليه السّلام فتكون حسنا ، ولا يجب علينا معرفة وجه حسن كلّ فعل تفصيلا وإلّا لوجب معرفة وجه حسن خلق الحيّات والعقارب تفصيلا ، وهو باطل بالإجماع ، وحينئذ جاز أن يكون غيبته لمصلحة خفيّة استأثر اللّه تعالى بعلمها ، غير أنّا نذكر ما يمكن أن يكون سببا ، وهو الخوف كما استتر النبي صلّى اللّه عليه وآله تارة في الغار وتارة في الشعب ؛ خوفا من المشركين . وقد دل « 1 » بعض الأخبار على أنّ غيبته عليه السّلام لذلك « 2 » وتكون الغيبة حاصلة ما دام السبب باقيا ، ويكون الإثم في تعطيل الحدود والأحكام على من منه الخوف . لا يقال : الخوف ليس مختصّا بزمانه عليه السّلام بل كان في زمن آبائه عليهم السّلام أيضا ، ثمّ إنّهم ظهروا وبيّنوا الشرائع « 3 » لشيعتهم ولزموا التقية مع الظلمة ولم يستتروا ، فهلّا كان حاله كذلك ؟ سلّمنا ، لكن الخوف ليس من شيعته فهلّا ظهر لهم خاصّة وأفتاهم وبيّن لهم ما اختلفوا فيه من الأحكام . لأنّا نقول : أمّا الأوّل فقد أجاب السيد المرتضى ( ره ) عنه بما مضمونه : أنّه عليه السّلام غير متعبّد بالتقية ، بل فرضه الجهاد ومنابذة الأعداء وإقامة الدين ، كما دلّت عليه الأخبار المتواترة من الإمامية وغيرهم ، بخلاف آبائه عليهم السّلام فإنّ أكثرهم لم يكن مأمورا بالخروج والقيام والحرب بل كان متعبّدا بالتقية ، كما ورد عنهم عليهم السّلام : « ما منّا إلّا من وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا قائمنا فإنّه يخرج ولا بيعة لأحد في عنقه » فظهر الفرق بينه وبين آبائه كما أنّ عيسى عليه السّلام لم يحارب ولم يكن « 4 » فرضه الجهاد .
--> الارتداد ؟ فأجاب بأنّه من الضروريات وإنكاره كفر - انظر كتاب علم الإمام المطبوع مع ترجمة علم الإمام للمظفّر ( ره ) ، ص 8 طبعة تبريز فقد نقلنا هناك السؤال وجواب الشيخ ( ره ) له بعين ألفاظه . ( 1 ) ذكر - خ : ( آ ) . ( 2 ) كذلك - خ : ( آ ) . ( 3 ) وأفتوا شيعتهم - خ : ( آ ) . ( 4 ) ولا كان - خ : ( آ ) .